محمد سالم محيسن

324

القراءات و أثرها في علوم العربية

« أمن » من قوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ . قرأ « نافع ، وابن كثير ، وحمزة » « أمن » بتخفيف الميم ، على أن « من » موصولة دخلت عليها همزة الاستفهام ، وأضمر معادل للهمزة ، والتقدير : « أمن هو قانت يفعل كذا كمن هو بخلاف ذلك ، ودل على المحذوف قوله تعالى : بعد قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 1 » . وقرأ الباقون « أمن » بتشديد الميم ، على أن « من » موصولة ، دخلت عليها « أم » ثم أدغمت الميم في الميم ، وأضمر لأم معادل قبلها ، والتقدير : العاصون ربهم خيرا أم من هو قانت آناء الليل ، ودل على هذا الحذف حاجة « أم » إلى المعادلة ، ودل على هذا المحذوف قوله تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 2 » . « كاشفات ضره ، ممسكات رحمته » من قوله تعالى : قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ « 3 » . قرأ « أبو عمرو ، ويعقوب » بتنوين « كاشفات » ونصب « ضره » وتنوين « ممسكات » ونصب « رحمته » على أن كلا من « كاشفات » و « ممسكات » اسم فاعل ، وما بعده مفعوله به ، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال ، والاستقبال ، يعمل عمل الفعل .

--> ( 1 ) سورة الزمر آية 9 . ( 2 ) قال ابن الجزري : أمن حف أنل فز دم انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 280 . والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 187 . والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 237 . ( 3 ) سورة الزمر آية 38 .